جميل صليبا

87

المعجم الفلسفي

بمداركه البشرية إلى موضوعاتها ومسائلها ، وانحاء براهينها ووجوه تعليمها ، حتى يقف نظره وبحثه على الصواب من الخطأ فيها من حيث هو انسان ذو فكر ، والثاني هو العلوم النقلية الوضعية ، وهي كلها مستندة إلى الخبر عن الواضع الشرعي . ولا مجال فيها للعقل الّا في الحاق الفروع من مسائلها بالأصول » ( المقدمة ص ، 797 من طبعة دار الكتاب اللبناني ) . ومعنى ذلك ان موضوع الدين مشتمل على الحقائق التي أوحى بها اللّه ، اما موضوع العلم فهو مشتمل على الحقائق التي يستطيع الانسان ان يحصلها بعقله الطبيعي دون معونة خارجية . ولهذا العقل الطبيعي عند ابن خلدون ثلاث درجات : أولاها درجة العقل التمييزي ، وثانيتها درجة العقل التجريبي ، وثالثتها درجة العقل النظري . 5 - والمعنى الخامس للعقل هو القول انه مجموع المبادي القبلية ( a Priori ) المنظمة للمعرفة كمبدإ عدم التناقض ، ومبدأ السببية ومبدأ الغائية . وتتميز هذه المبادي بضرورتها وكليتها واستقلالها عن التجربة . قال ( ليبنيز ) : « يتميز الانسان عن الحيوان بادراكه للحقائق الضرورية والأبدية ، فهي التي تولد فيه العقل والعلم ، وتسمو به إلى معرفة ذاته ، ومعرفة اللّه » ( 29 ( Monadologie وقد انتشر هذا المعنى في الفلسفة الحديثة بتأثير ( كانت ) حتى أصبح الفلاسفة يقولون : إن ادراك العالم لا يتم بما يحصل للعقل من مدركات تجريبية فحسب ، بل يتم بما لديه من معان فطرية . فإذا قال الفلاسفة التجربيون : لا يوجد في العقل شيء لم يكن قبل في التجربة والحس ، صحيح الفلاسفة العقليون هذا القول بإضافة قيد واحد عليه وهو قولهم : الا العقل نفسه . ومعنى ذلك ان المبادي والمعاني الأولية التي يكشف عنها الفكر موجودة في العقل قبل اتصاله بالحس ، ان العقل الغريزي ليس صفحة بيضاء لم تنقش بنقش ، وانما هو ذو رسوم فطرية تنظم معطيات التجربة . وبعض المعاني الكلية كمعنى الكمال واللا نهاية ملازمة للعقل لا تفارقه ، وبعضها الآخر كمعنى الزمان والمكان والعلة والوحدة حاصلة للعقل بواسطة